الفصل الأول: الضغوطات
كان أحمد البالغ من العمر 17 عاما يجلس في غرفته يستعد لامتحاناته التي ستحدد مصيره. لكن تركيزه لم يكن موجها بشكل كامل نحو الدراسة كما كان متوقعا. تغلغلت في ذهنه آلاف الأفكار حول توقعات والديه منه وما ينتظرانه من نجاح يرضي طموحهما.
منذ صغره، كانا يضعان كل أملهما في تفوقه الدراسي. كانا يحلمان بأن يلتحق ابنهما بأعرق الجامعات في البلاد، حتى يتمكنا من الافتخار بمكانته العلمية في المجتمع. وبالفعل، اجتهد أحمد طوال سنوات دراسته الثانوية ليتفوق ويحقق طموحات والديه.
لكن الضغوط التي تعرض لها خلال تلك السنوات بدأت تترك أثارها على نفسيته. في كل مرة يعود فيها والداه من زيارة أحد أقاربهما، يستقبلانه بأسئلة حول مدى تفوق زملائه وكيف يمكنه مجاراتهم. وبعد كل امتحان كان أحمد ينتظر رد فعلهما العنيف إن لم يحقق العلامة المطلوبة.
في غرفته، أدرك أحمد أن الامتحانات القادمة ستؤثر على مستقبله بالكامل. لم يعد بإمكانه إخفاق أو الحصول على درجات متدنية. فالعام الدراسي الحالي هو آخر عام له في المرحلة الثانوية، وعليه أن يثبت نفسه ليلتحق بإحدى الجامعات الطبية المرموقة كما يتمنى والداه.
ومع تزايد الضغوطات وتراكم المسؤولية، بدأت تتسرب إلى ذهن أحمد بعض الأفكار غير السوية. مرارا ما تخيل هروبه من المنزل وترك الدراسة ليعيش حياة أبسط وأقل ضغطا. لكنه سرعان ما كان يطرد هذه الأفكار خوفا من غضب والديه.
أخذ يرتاب في قدرته على الوفاء بتوقعاتهما. لم يعد يرى نهاية لمعاناته من الضغوط النفسية والجسدية. كان يتمنى أن تنتهي تلك الفترة العصيبة حتى يستعيد بعضا من سلامه النفسي. لكنه لم يدرك آنذاك أن ذلك لن يتحقق إلا بعد تجاوز أزمته الأكبر قادما.
